محمد بن جرير الطبري
191
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : وكم خراجك ؟ قال : درهمان في كل يوم ، قال : وأيش صناعتك ؟ قال : نجار ، نقاش ، حداد ، قال : فما أرى خراجك بكثير على ما تصنع من الاعمال ، قد بلغني انك تقول : لو أردت ان اعمل رحا تطحن بالريح فعلت ، قال : نعم ، قال : فاعمل لي رحا ، قال : لئن سلمت لاعملن لك رحا يتحدث بها من بالمشرق والمغرب ، ثم انصرف عنه ، فقال عمر رضى الله تعالى عنه : لقد توعدني العبد آنفا ! قال : ثم انصرف عمر إلى منزله ، فلما كان من الغد جاءه كعب الأحبار فقال له : يا أمير المؤمنين ، اعهد ، فإنك ميت في ثلاثة أيام ، قال : وما يدريك ؟ قال : أجده في كتاب الله عز وجل التوراة ، قال عمر : آلله انك لتجد عمر ابن الخطاب في التوراة ؟ قال : اللهم لا ، ولكني أجد صفتك وحليتك ، وانه قد فنى اجلك - قال : وعمر لا يحس وجعا ولا ألما - فلما كان من الغد جاءه كعب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ذهب يوم وبقي يومان ، قال : ثم جاءه من غد الغد ، فقال : ذهب يومان وبقي يوم وليله ، وهي لك إلى صبيحتها قال : فلما كان الصبح خرج عمر إلى الصلاة ، وكان يوكل بالصفوف رجالا ، فإذا استوت جاء هو فكبر قال : ودخل أبو لؤلؤه في الناس ، في يده خنجر له رأسان نصابه في وسطه ، فضرب عمر ست ضربات ، إحداهن تحت سرته ، وهي التي قتلته ، وقتل معه كليب ابن أبي البكير الليثي - وكان خلفه - فلما وجد عمر حر السلاح سقط ، وقال : ا في الناس عبد الرحمن بن عوف ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين ، هو ذا ، قال : تقدم فصل بالناس ، قال : فصلى عبد الرحمن بن عوف ، وعمر طريح ، ثم احتمل فادخل داره ، فدعا عبد الرحمن بن عوف ، فقال : انى أريد ان اعهد إليك ، فقال : يا أمير المؤمنين نعم ، ان أشرت على قبلت منك ، قال : وما تريد ؟ قال : أنشدك الله ، ا تشير على بذلك ؟ قال : اللهم لا ، قال : والله لا ادخل فيه ابدا ، قال : فهب لي صمتا